السيد الطباطبائي
154
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
وأجزائه وأعضائه . وليس علمه هذا بذاته بحضور ماهيّة ذاته [ 1 ] عند ذاته حضورا مفهوميّا وعلما حصوليّا ، لأنّ المفهوم الحاضر في الذهن - كيفما فرض - لا يأبى بالنظر إلى نفسه الصدق على كثيرين [ 2 ] ، وإنّما يتشخّص بالوجود الخارجيّ ، وهذا الّذي يشاهده من نفسه ويعبّر عنه ب « أنا » أمر شخصيّ بذاته غير قابل للشركة بين كثيرين . وقد تحقّق أنّ التشخّص بالوجود [ 3 ] ، فعلمنا بذاتنا إنّما هو بحضورها لنا بوجودها الخارجيّ الّذي هو عين وجودنا الشخصيّ المترتّب عليه الآثار [ 4 ] . وأيضا لو كان الحاضر لذواتنا عند علمنا بها هو ماهيّة ذواتنا دون وجودها - والحال أنّ لوجودنا ماهيّة قائمة به - كان لوجود واحد ماهيّتان موجودتان به ، وهو اجتماع المثلين ، وهو محال [ 5 ] . فإذا علمنا بذواتنا بحضورها لنا وعدم غيبتها عنّا بوجودها الخارجيّ ، لا بماهيّتها فقط . وهذا قسم آخر من العلم ، ويسمّى : « العلم الحضوريّ » . وانقسام العلم إلى القسمين قسمة حاصرة ، فحضور المعلوم للعالم إمّا بماهيّته [ 6 ] وهو العلم الحصوليّ ، أو بوجوده وهو العلم الحضوريّ . هذا ما يؤدّي إليه النظر البدويّ من انقسام العلم إلى الحصوليّ والحضوريّ ، والّذي يهدي إليه النظر العميق أنّ الحصوليّ منه أيضا ينتهي إلى علم حضوريّ . بيان ذلك : أنّ الصورة العلميّة - كيفما فرضت - مجرّدة من المادّة عارية من القوّة ، وذلك [ 7 ] لوضوح أنّها - بما أنّها معلومة - فعليّة لا قوّة فيها لشيء ألبتّة ، فلو
--> ( 1 ) أي : بحضور مفهوم ذاته . ( 2 ) ولا يخفى أنّ المفهوم الحاضر في الذهن من حيث إنّه مقيس إلى الخارج كلّيّ ، ومن حيث إنّه كيف نفسانيّ قائم بالنفس غير مقيس إلى الخارج جزئيّ خارجيّ يترتّب عليه آثارها الخاصّة الخارجيّة . ( 3 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة الخامسة . ( 4 ) أي : الآثار الخاصّة . ( 5 ) أورد عليه بعض الأساتيذ من تلامذة المصنّف رحمه اللّه نقضا وحلّا ، فراجع تعليقته على نهاية الحكمة : 350 . ( 6 ) أي : بمفهومه . ( 7 ) أي : تجرّد الصورة العلميّة من المادّة . والمصنّف اكتفى لإثباته بذكر الدليلين المذكورين . وقد -